اسماعيل بن محمد القونوي
102
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 29 إلى 30 ] وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً ( 29 ) وَحَدائِقَ غُلْباً ( 30 ) قوله : ( عظاما وصف به الحدائق لتكاثفها وكثرة أشجارها أو لأنها ذات أشجار غلاظ ) لتكاثفها أي لتكاثف أشجارها إذ الحدائق كما عرفته العرصة أشار إليه بقوله وكثرة أشجارها ولو قال أولا لتكاثف أشجارها وكثرتها لكان أولى فوصف الحدائق بالغلب مجاز لكونه ظرفا للأشجار الموصوفة بها حقيقة لكن المراد المجموع من حيث المجموع مع قطع النظر عن كون كل واحدة من الأشجار عظاما ولذا قال أو ذات أشجار غلاظ أي ذات أشجار كل واحدة منها غليظة ولم يعتبر فيها التكاثف كما لم يعتبر في الوجه الأول عدم غلظة كل واحدة منها فبين المعنيين عموم وخصوص من وجه فكلمة أو في أو لأنها ذات أشجار للتنويع لا للترديد . قوله : ( مستعار من وصف الرقاب ) أي شبه تكاثف الأشجار وأوراقها وعروقها بغلظ الأوداج وانفتاح الأعصاب مع اندماج بعضها ببعض بغلظ الرقبة كذا قيل وفيه نوع مسامحة والمراد أن الغلب في الأصل وصف الرقاب فاستعير منه لوصف الأشجار بجامع الغلظة فالمستعار لفظ الغلب والمستعار منه وصف الرقاب وغلظتها والمستعار له وصف الأشجار وغلظتها ولذا قال في الكشاف والأصل في الوصف بالغلب الرقاب فاستعير لكنه تجوز في الإسناد أيضا هنا لأن الحدائق نفسها ليست غليظة بل الغليظ أشجارها إما لتكاثفها وجعلها شيئا واحدا أو لكونها غليظة في نفسها قيل أو لأنها ذات أشجار فهو مجاز مرسل بمعنى الغليظ مطلقا كالمرسن وفيه خلل فتدبر ثم تأمل ثم الغلب جمع أغلب أو غلباء كحمر جمع أحمر أو حمراء . قوله تعالى : [ سورة عبس ( 80 ) : آية 31 ] وَفاكِهَةً وَأَبًّا ( 31 ) قوله : ( وَفاكِهَةً وَأَبًّا [ عبس : 31 ] ) وفاكهة للإنسان وأبا للحيوان وذكر الفاكهة من قبيل عطف العام على الخاص وكون العنب والزيتون والنحل مقابلا للفواكه لأن فيه الغذاء أيضا لا لعدم كونها من أفراد الفاكهة كيف لا وهي أعز ما يتفكه أي يتنعم فهي عام خص منه البعض لزيادة فيه وهو كونه غذاء كما يكون التفكه بها ولذا لو حلف أن لا يأكل الفاكهة وأكل العنب مثلا لا يحنث عند أبي حنيفة رحمه اللّه تعالى خلافا لأبي يوسف ومحمد رحمهما اللّه تعالى والتفصيل في أصول الفقه . قوله : ( ومرعى من أب إذا أم لأنه يؤم وينتجع أو من أب لكذا إذا تهيأ له لأنه متهيىء قوله : مستعار من وصف الرقاب وفي الكشاف والأصل في الوصف بالغلب الرقاب فاستعير أي استعير كاستعارة المرسن لأنف الإنسان قال صاحب الكشف هو من الاستعارة المعنوية شبه تكاثف الأوراق وعروقها بغلظ الأوداج وانتفاخ الأعصاب مع اندماج بعضها في بعض في غلظ الرقبة . قوله : ومرعى من أب إذا أم أي قصد والأب والأم بفتح الهمزة فيهما أخوان أي مثلان في معنى القصد قال الجوهري الأب المرعى قال اللّه تعالى : وَفاكِهَةً [ عبس : 31 ] وآبا قال أبو